يحيى عبابنة
89
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
استعمله عالمان في آن واحد ، وهما الزّجّاجي « 101 » والنّحّاس « 102 » ، وربما أخذاه عن الزّجّاج أو عن ابن السّرّاج ، وقد شاع هذا المصطلح واشتهر بين الأوساط النحوية ، فاستعمله ابن جني « 103 » والزّمخشريّ « 104 » ، فنحن إذن أمام مصطلحات كثيرة استعملها النحويون وهي مصطلحات لمعنى واحد وهو تركيب « اسم كان » فأي هذه المصطلحات يفي بالغرض أكثر من غيره ؟ المصطلح الوصفيّ الذي استعمله سيبويه - وهو ما كان بمنزلة الابتداء - لا يعبّر عن اسم كان وحده ولكنه يعبّر عن تراكيب أخرى تختلف عن تراكيب كان وأخواتها مع ما تدخل عليه ، وذلك نحو : إنّ وأخواتها . علاوة على أن المصطلح الوصفي عامة لا يمكن أن يشتهر في أوساط الدراسات العلمية لوقت طويل ، لصعوبة استعماله لطول عبارته . ولذا فقد رأيناه لم يستخدم إلا عند سيبويه نفسه ، وهذا الاستخدام لم يكن مشتهرا عنده ، إذ لم يستعمله غير مرة واحدة . وأما مصطلح الفاعل الذي استعمله سيبويه أيضا ، فيبدو أنّه استخدم لمرة واحدة أيضا ، بسبب شبه اسم كان بالفاعل ، وقد رأينا أنّ بعض المحدثين يطالبون بالغاء مصطلح اسم كان والاكتفاء بمصطلح الفاعل لمثل هذه التراكيب « 105 » . إلا أنني لا أرى أنه يصلح لاسم كان لأنه مستخدم في باب الفعل التام ، وكان ليست فعلا تاما إذ تخلو من الحدث ، ولصعوبة التفريق بين قولنا « الفاعل » مصطلحا لما بعد كان الزمانيّة ، وفاعل كان الحدثيّة فإن النحويين أعرضوا عنه فلم يستعمله غير سيبويه مرة واحدة . بيد أنّه من حيث اللفظ واضح سهل ، وإن كان لفظه لا يدلّ عليه دلالة تامة . وأما مصطلح اسم الفاعل فربما وجد من استعمله أنّ استعماله يعدّ أكثر ابتعادا عن الازدواجيّة من مصطلح الفاعل ، فاسم كان مشبّه بالفاعل من حيث لفظه ، فالفاعل مرفوع
--> ( 101 ) الجمل ص 41 . ( 102 ) إعراب القرآن 2 / 10 شرح الآية 24 : التوبة . ( 103 ) اللمع في العربية ص 36 ( 104 ) المفصل ص 72 . ( 105 ) أصل هذا الكلام مقالة لشاكر الجودي ينظر الدراسات اللغوية في العراق ص 162 وص 171 وفندها جعفر القزاز في الموضع الأول ، وذكر أنها من رأي الكوفيين .